هلال بن محسن الصابي
269
الوزراء
وإزالة الإعنات عنها ، وإبطال رسوم الجور التي كانت تعامل بها ، وإحياء سنن الخير وإيثاره لها ، جاريا مع الكتاب والسّنّة ، عاملا بالآثار عن الأفاضل من الأئمّة ، وعلى اللّه يتوكّل أمير المؤمنين ، وإليه يفوّض وبه يستعين . وأنهى إلى أمير المؤمنين أبو الحسن علىّ بن محمد ما يلحق كثيرا من الناس من الإعنات في مواريثهم ، وما يتناول على سبيل الظلم من أموالهم ، ويحكّم فيه بخلاف ما جرت به السّنة ، وأنه قد كان عبيد اللّه بن سليمان أنهى إلى المعتضد باللّه - صلوات اللّه عليه - حال المتقلّدين لأعمال المواريث ، وما يجرى على الرعية من مطالبتهم إياهم بأحكام لم ينزل بها كتاب اللّه عزّ وجل ولا جرت بها سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أجمع أئمّة الهدى - رحمة اللّه عليهم - عليها ، فكتب - صلوات اللّه عليه - إلى يوسف بن يعقوب وعبد الحميد بن عبد العزيز القاضيين - كانا بمدينة السلام وما يتّصل بها من النواحي في أيامه - يسألهما عن الحال عندهما في مواريث أهل الملّة والذّمّة . فكتب عبد الحميد - رضى اللّه عنه - كتابا في مواريث أهل الملّة ، حكى فيه أن عمر بن الخطاب وعلىّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود - رضوان اللّه عليهم ومن اتّبعهم من الأئمة الهادين رحمة اللّه عليهم - رأوا أن يردّ على أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفترضة في كتاب اللّه تبارك وتعالى من المواريث إذا لم يكن للمتوفّى عصبة يحوز باقي ميراثه ، وجعلوا - رضى اللّه عنهم - تركة من يتوفّى ولا عصبة له لذوي رحمه إن لم يكن له وارث سواهم ، ممتثلين في ذلك أمر اللّه سبحانه إذ يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في توريثه من لا فرض له في كتاب اللّه تعالى من الخال وابن
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية 75 .